الراغب الأصفهاني
323
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الورع الورع أصله جبن وضعف ، وقد يستعمل في كل واحد منهما لكنه جعل في عرف الشرع عبارة عن ترك التسرع إلى تناول أعراض الدنيا ، وذلك على ثلاثة أضرب واجب وهو الإحجام عن المحارم وذلك للناس كافة ، وندب وهو الوقوف عن الشبهات وذلك للأوساط وفضيلة وهو الكف عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات وذلك للمتقين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وقد قال عليه السّلام : « لا يكون العبد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس » « 1 » وقال باعتبار المنزل الثاني « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » وقال له قائل ما أشد الورع فقال « ما أيسر الورع إذا شككت في شيء فاتركه » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه الترمذي وابن ماجة بلفظ « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس » ابن ماجة / الزهد / 24 / حديث / 4215 . الترمذي / 5 / 278 . ( 2 ) جاء في البخاري / كتاب البيوع / باب تفسير المشبهات . وقال حسان بن سنان : ما رأيت شيئا أهون من الورع ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » وذكره النووي وقال رواه الترمذي والنسائي . الأربعين النووية / 25 . ( 3 ) الحديث السابق يؤكد هذا المعنى لكن ليس باللفظ ، وقد ذكر القشيري عن سفيان الثوري « ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في نفسك تركته . القشيري الرسالة القشيرية / 71 طبعة 1284 ه .